ابن الوزان الزياتي

154

وصف افريقيا

جبل غدميوا غدميوا جبل يبدأ من جبل سميدا من الغرب ويمتد نحو الشرق على مسافة خمسة وعشرين ميلا « 206 » تقريبا حتى يصل إلى أميزمز . والسكان عبارة عن قرويين فقراء خاضعين للعرب ولأمير بلدة الجمعة الجديدة ؛ لأن مساكنهم تجاور السهل الذي يطل على الجنوب حيث يوجد جبل تينمل « 207 » . ويوجد على سفوح الجبل الكثير من شجر الزيتون ومن الحقول التي يزرع فيها الشعير . وتظهر في أعالي الجبل أيضا غابات واسعة وعديد من العيون . جبل هنتاتة وهو جبل عال جدا لم أر له نظيرا في علوه . ويبدأ من الغرب عند تخوم غدميوا ويمتد على مسافة خمسة وأربعين ميلا « 208 » تقريبا حتى جبل آنيماي . وسكانه رجال بواسل وأغنياء يملكون الكثير من الخيول . وهنا يقع حصن يهيمن عليه أمير ، وهو قريب صاحب مراكش « 209 » ، ولكنه في حرب دائمة مع ابن عمه بسبب قرية مختلف عليها وأرض واقعة على الحدود بينهما . ويوجد في هذا الجبل العديد من الصناع اليهود الذين يدفعون الجزية لهذا الأمير . وينتسبون جميعا إلى مذهب القرائين . وهم ، كما سبق أن قلنا ، شجعان عندما يكون السلاح في أيديهم . وتظل ذروة الجبل مستورة بالثلج على الدوام . وعندما رأيته لأول مرة خلته سحابة ، بسبب شدة ارتفاع هذا الجبل الهائل « 210 » . وسفوحه عارية ، بدون شجر ، ولا عشب . وهناك العديد من المواقع التي يمكن أن يستخرج منها الرخام ذو البياض الناصع والصافي . ولكن أهل المنطقة لا يعرفون قيمة هذا الرخام ، ولا يعرفون كيف

--> ( 206 ) 36 كم . ( 207 ) تبدو فكرة المؤلف هنا عسيرة الفهم . ( 208 ) 72 كم . ( 209 ) هو « ملك الجبل » إدريس الهنتاتي ، ابن عم سلطان مراكش ، الناصر الهنتاتي . ( 210 ) تصل قمة جبال طبقال ، أي الأقرع باللغة البربرية ، إلى 4165 م ، وهي أعلى قمة في العالم العربي ، وتشرف من ارتفاع 2000 م على حلبة آرّوند .